العراق يراهن على غاز الأنبار.. تحديات تعرقل الطريق

يمثل تأمين محافظة الأنبار، الأكبر مساحة والأقل كثافة سكانية في العراق، اختباراً لقدرة بغداد على تعزيز الاستقرار، والحد من نفوذ الفصائل المسلحة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، والاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المحافظة في مجالات الطاقة، وفق سكان محليين.
وبعد نحو تسع سنوات على طرد تنظيم داعش من آخر معاقله في غرب الأنبار، لا تزال المحافظة تشهد حضوراً ونفوذاً لفصائل مسلحة، بينها فصائل شيعية مدعومة من إيران، في منطقة ذات غالبية سنّية. كما تنشط فصائل أكثر تشدداً ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، التي أعلنت تمسكها بأسلحتها ورفض التخلي عنها لصالح الحكومة المركزية.
ويشير سكان محليون إلى استمرار شكاوى تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ، في حين لم تصل أعمال القتل والاختفاء في غرب الأنبار إلى المستويات التي كان يخشاها السكان بعد سيطرة الفصائل المسلحة على مساحات واسعة من المحافظة في عام 2017.
وفي العام نفسه، استعادت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، مدينتي القائم وراوة من تنظيم داعش، ودفعته باتجاه الأراضي السورية، قبل أن يفقد التنظيم آخر معاقله الإقليمية في عام 2019.
وقال أحد سكان القائم إن وجود الفصائل المسلحة غير المحلية لا يزال يثير مخاوف بين السكان، مشيراً إلى أن العلاقة بينها وبين المجتمع المحلي ما زالت تفتقر إلى الثقة، وهو ما ينعكس على الوضع الأمني والاستقرار في المنطقة.
ثروات غازية واسعة
تمتد الأنبار على أكثر من 30% من مساحة العراق، وتشترك في حدودها مع سوريا والأردن والسعودية، وتضم إمكانات كبيرة في مجال الغاز الطبيعي والطاقة.
وتتركز نسبة مهمة من احتياطيات الغاز بالقرب من الحدود السورية، إلى جانب منشآت أخرى، بينها مصنع للفوسفات تعرض لأضرار كبيرة، فيما تعمل الحكومة العراقية على إنشاء بديل له.
وتشير تقديرات عراقية إلى امتلاك صحراء الأنبار الغربية احتياطيات كبيرة من الفوسفات، ما يضيف إلى أهمية المنطقة من الناحيتين الاقتصادية والاستثمارية.
وتواجه مشروعات الطاقة في المحافظة تحديات أمنية أيضاً. فقد تعرض برج لنقل الكهرباء على الطريق الرابط بين بيجي في محافظة صلاح الدين وحديثة في الأنبار للتفجير، ما أدى إلى قطع خط الكهرباء الرئيس بين المدينتين.
ويضم طريق بيجي ـ حديثة مناطق ترتبط بمنشآت استراتيجية، من بينها أكبر مصفاة نفط محلية في العراق ومشروعات مرتبطة بخطوط أنابيب النفط، ما يجعل استقرار المنطقة عاملاً مهماً بالنسبة إلى النشاط الاقتصادي والاستثماري.
كما أُحبطت محاولة أخرى لتفجير برج لنقل الكهرباء على الطريق نفسه، ونُسبت المحاولة إلى تنظيم داعش، فيما تمكنت قوات الأمن من منع تنفيذها.
تطوير حقل عكاز
وفي خطوة تستهدف تطوير موارد الغاز في غرب العراق، أجازت الحكومة العراقية لوزارة النفط توقيع مذكرة تفاهم لاستكشاف وتطوير حقل عكاز والمناطق المحيطة به، مع ائتلاف يضم شركات استثمار وطاقة دولية.
ويعد حقل عكاز من أبرز مشروعات الغاز في الأنبار، لكنه تعرض في السنوات الماضية لهجمات أمنية، بينها هجوم وقع عام 2018 وأسفر عن مقتل ضابطين من الجيش العراقي، ونُسب آنذاك إلى تنظيم داعش.
كما شهدت المنطقة المحيطة بالحقل هجوماً بعبوة ناسفة أسفر عن مقتل ضابط وجندي وإصابة اثنين آخرين، في وقت كان الحقل يخضع لإجراءات أمنية متغيرة عقب استعادته من تنظيم داعش.
وكانت السيطرة على الحقل قد انتقلت في مراحل سابقة بين قوات تابعة للحشد الشعبي والقوات العراقية، وسط خلافات بشأن إدارة الموقع وتأمينه.
وفي المقابل، تحدثت مصادر محلية في ذلك الوقت عن روايات أخرى بشأن الجهة المسؤولة عن بعض الهجمات، وربطتها بخلافات تتعلق بحركة القوات والإمدادات عبر المنطقة وبالاستثمار في محيط الحقل، من دون حسم مستقل ونهائي لهذه الروايات.
ومع تنامي الاهتمام بتطوير الغاز والطاقة في الأنبار، تبرز مسألة الاستقرار الأمني وحماية البنية التحتية كعامل أساسي في قدرة المحافظة على جذب الاستثمارات وتحويل مواردها الطبيعية إلى مشاريع إنتاجية.
ويأمل سكان المنطقة أن تتيح المرحلة المقبلة بيئة أكثر استقراراً تسمح بتطوير مشروعات الطاقة، وتحد من تكرار الهجمات التي يمكن أن تؤثر في السكان والمنشآت والمستثمرين.




